الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )

35

رسالة في الإمامة

أبوه فيه في مرض النبي ( ص ) ، وعقد اللواء له بأمره وتأميره على المهاجرين والأنصار الذين منهم أبو بكر وصاحبه أقوى دلالة على عدم النص عليه بالإمامة ، فإن النبي ( ص ) لو فُرِض إن الخصم ادعى عدم علمه بموته في ذلك المرض فلا أقل مِن إنّه ( ص ) يظن ذلك ظنا قويا ، فينبغي استثناء أبي بكر عن ذلك وإبقاء وصيه ومن نص عليه بالإمامة عنده ، فعدم استثنائه له يقضي بعدم النصّ عليه البتة . ودعوى إنّ أبا بكر لم يكن مأمورا من النبي ( ص ) بالمسير مع أسامة بل المأمور غيره . يكذّبها ذكر أصحاب السير والتواريخ لذلك ، وقد أخرج البلاذريّ في تأريخه ، وهو المعروف بالوثاقة والضبط ، وبرئ من الميل إلى الشيعة ، إنّ أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة ، ولعمري إن الإنكار لمّا يجري هذا المجرى لا يغني شيئا ، وما ذاك ألاّ كمناقشات بعض علماء أهل السنّة لماّ ضاق عليهم الخناق في دلالة حديث أسامة على عدم أهلية أبي بكر للخلافة ، ودلالته على عصيانه لتأخره عن جيش أسامة مع أمر النبي ( ص ) بتنفيذه ، فإنهم تفصّوا عن ذلك طورا بأن الأمر لا يقتضي الفور فلا يلزم من التأخر العصيان . وجوابه في الأصول مفصلا ومحصّله تحقق العصيان بمجرد المخالفة وإن لم نقل بأن الأمر للفَور على ما حققناه في كتبنا الأصولية . وأخرى بأن الخبر إن النبي ( ص ) خاطب أبا بكر بقوله ( نفذوا جيش أسامة ) ، والمخاطب خارج ، ونقل أبو الثنا الآلوسي تبعا لغيره عن قاضي القضاة ما نصّه ( إن خطابه ( ص ) بتنفيذ الجيش يلزم أن يكون متوجها إلى القائم بعده ، لأنه من خطاب الأئمة ، وهذا